متى أرتاح من مشاعر اللّوم و التأنيب؟

 متى أرتاح من مشاعر اللّوم و التأنيب؟
في احدى مراحل حياتي و بالضبط في فترة مراهقتي كنت كثيرة اللّوم و التأنيب لنفسي على أبسط الأمور خصوصا في ما يتعلق بجانب العلاقات الاجتماعية و الدراسية ومن بين العبارات الرنانة و التي كنت اكررها كثيرا على مسمعي : لو أنك اجتهدت أكثر كون راكي جبتي أحسن من هذا المعدل...علاش مرفعتيش صبعك كي طرح عليكم 
الأستاذ السؤال في القسم كانت عندك الاجابة الصحيحة؟ ....و غيرها الكثير.
الصراحة لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تمادى و تفاقم الى أن صرت ألوم نفسي على أخطاء غيري ...أخطاء اخوتي الصغار متلا ...أو حتى معاناة أمي أثناء أداءها لأشغال البيت .. أخطاء ظاهرة في المجتمع ...مشاعر لوم ضد الادارات ...المؤسسات العمومية ...الشعب ....الخ و كنت أرى أن هذا الأمر هو بدافع الحرص على عيش حياة أفضل لي و للآخرين ،
أرهقني هذا الشعور و أثقل كاهلي الى أن انتبهت انه غير صحي تمام فقد أفقدني الكثير من مظاهر ثقتي بنفسي و حبي لذاتي و لمن حولي.
و بعد دخولي عالم التنمية و اكتشاف الذات و اطلاعي على مراتب الوعي من خلال سلم هاوكنز اكتشفت ان مشاعر اللوم هي من أدنى المراتب و أخفضها على الاطلاق...حتى أن الأسوء من ذلك أنها مؤشر بارز لأغلب من انتحر او حاول الانتحار بالاضافة الى انعكاسها على الجسد من خلال ظهور أمراض كثآليل او بعض أنواع المشاكل المناعية....كما هو مدون في كتاب صلاح الراشد فك شيفرة الأمراض و الأعراض.
و حقيقة الأمر أن التأنيب يقع في الدرجة 30 و يقع فيه كل شخص غير متحمل للمسؤولية ،حيث أنه في حالة بحث دائم عن شيء أو شخص يلقي عليه اللوم و هو في العمق يريد التخلص من مشاعر تحمل المسؤولية .
غادي نعطيكم مثال : مديرك في الشغل كل يوم يلق لك سبب باش يجي يلقي عليك عبارات لوم و تأنيب ...احذر منه لا يغرك و تتحمل مسؤولية غير مسؤوليتك ...هو فقط يريد ايجاد شخص يتغذى على طاقته و يفرغ فيه مشاعره باش يرتاح ....
و للتخلص من هته المشاعر هناك العديد من الطرق و التقنيات كأن تبادر في نفس اللحظة بتصحيح الخطأ....تستغفر...تسامح ،و تبدأ بنفسك أولا ثم الآخرين...لكن اياك أن تعلق في هته المشاعر،فقط توقف عن لوم نفسك.
انا شخصيا جربت العديد من الطرق و التقنيات التي تساعد على تحرير المكبوتات و المشاعر المؤذية و في البودكاست المرفق حاولت نسلط الضوء على أبسطها و أكثرها فعالية ،الا أن بعض التجارب تحتاج الى عيشها كما هي و تقبلها و السماح لها بالتواجد،فتسمح هي بدورها لذاتها بالرحيل عنك بكل لطف الى الأبد .
أظن أني طرقت أول باب يفتح مسار واسع أمام مشاعر الارتياح و السلام الداخلي بداخل كل من يسعى نحو عيش أعلى درجات الوعي و النعيم
ماذا عنك ما مدى استعدادك لاحتواء مشاعرك و التصالح مع ذاتك ؟
رابط حسابي على الانستغرام : https://www.instagram.com/p/CBGgzMvnWle/?igshid=1go58b02w0whs

1 commentaire

  • شكرا اسومي 😘

    أسما

Laisser un commentaire