رحلتك الخاصة

رحلتك الخاصة
خذها قاعدة، لكل منا رحلته الخاصة في هذه الحياة الجميلة و مستحيل، مهما حاول الناس، أن نكون متشابهين. بل بالعكس يكمن التوازن بأن يكمل منا الآخر. فكلنا واحد، كلنا يساعد الآخر بكونه رسالة تساعدهم في مساراتهم و في
فضاء الإحتمالات الواسع.
 
لذلك و خاصة في رحلتك الداخلية، حاول دائما الإستفادة من الآخرين لكن دون أن تتقمص دورهم كما هو. حافظ على بصمتك الخاصة. من يحاول أن يحتويك في عبائته، هو فعليا يمارس نوعا من أنواع السيطرة سواء بوعي أو بلا وعي.
 
نفس الشيء ينطبق على علاقتك بالله. و هو الأمر الذي أريد التركيز عليه اليوم. هناك جملة من التساؤلات عليك أن تكون صريحا جدا تجاهها، لأن هذا سيخدم هدوءك الداخلي و يخمد العواصف التي بداخلك و يجعلك مشرقا متفتحا على سريان الحياة.
هل جربت يوما أن تعرف الله بنفسك ؟ أم مازلت حتى اليوم تعرفه مما برمجه عليك الآخرون ؟ هل سلمت ذمتك لناس إدعوا أنهم يعرفونه حق المعرفة و هم أصلا يؤمنون به كما أخبرهم غيرهم و هكذا دواليك في حلقة مستمرة.
هل عرفت الله من كتابه أم من البشر و من كلام البشر. لا يهم هنا ما هو معتقدك لكن لنفترض أنك ممن يتبع شريعة القرآن. هل جربت يوما أن تعرف الله من خلال هذا الكتاب أم سلمت عقلك لبشر، سميه عالم، قديس، مؤمن لايهم، و هذا الأخير أعطاك تعاليم و طلب منك أن تتصور الله كما أراد هذا "البشر" بالتحديد.
هل تساءلت يوما : هل كل ما أخبروك به صحيح ؟ هل جربت يوما الخروج من دائرة الأمان المبرمجة و البحث عن الأجوبة بنفسك ؟ و أنت تعلم جيدا أن الله طلب منك أن لا تكون إمّعة أو من قوم تُبّع. هل طبقت ؟
عندما تريد معرفة الله اعرفه من المصدر، من كتابه. البشر سيساعدونك طبعا، معلمون، علماء مدربون، سيساعدونك على تعبيد الطريق لكن ليس ليكونوا هم الغاية أو المصدر المطلق. ستتفاجأ أن وعيك سيتغير عندما تبحث عن الإجابة بنفسك. و لا يخيفنّك أحد باسم الدين و غيره. لأن من يعتمد التخويف، فهو يرجو فقط السيطرة.
و خذها قاعدة تعلمتها من معلمي و أستاذي د. أحمد عمارة :
النص هو الدين، فهم البشر للنص مش دين.
الدين هو الكتاب و ليس العالم، العلماء "بشر" اجتهدوا في فهم الكتاب لا غير.
و خذها منهجية : لا تسمح لأحد أن يكون وسيطا بينك و بين الله، هو أقرب اليك من حبل الوريد، أقرب إليك من نفسك. أدعوه في أي حين و سيستجيب لك. خلقك لأنه يحبك فاطمئن و اعرفه منه مباشرة.
أما البشر فبإمكانك أن تأخذ أحسن قولهم لتستفيد منه في رحلتك.
أتمنى لك كل التوفيق في رحلتك لمعرفة الله …. القريب، المجيب.
 
هيثم زعموش
في رحلة بحث في مجال الوعي، مهندس معماري و مختص في المبيعات في الأصل.
Twitter - Instagram - Telegram : @heythemzam
 

 

 

Laisser un commentaire